آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

يَـأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اجْتَنِبُواْ كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ !! » الكاتب: سجاد14 » آخر مشاركة: سجاد14 يوم تبدل الأرض غير الأرض!! » الكاتب: سجاد14 » آخر مشاركة: سجاد14 قُل لِّعِبَادِىَ الَّذِينَ ءَامَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَوةَ وَيُنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَ » الكاتب: سجاد14 » آخر مشاركة: سجاد14 اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ(2)!! » الكاتب: سجاد14 » آخر مشاركة: سجاد14 وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ » الكاتب: بسمله » آخر مشاركة: بسمله اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ (1)!! » الكاتب: سجاد14 » آخر مشاركة: سجاد14 يَـامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ!! » الكاتب: سجاد14 » آخر مشاركة: سجاد14 وما أرسلناك إلاّ رحمةً للعالمين!! » الكاتب: سجاد14 » آخر مشاركة: سجاد14 لاَ يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الاَْكْبَرُ وَتَتَلَقَّـاهُمُ الملائكة !! » الكاتب: سجاد14 » آخر مشاركة: سجاد14 وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لاََزِيدَنَّكُمْ !! » الكاتب: سجاد14 » آخر مشاركة: سجاد14
النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: حياه الإمام الكاظم عليه السلام في السجون

  1. #1
    عضو متميز -ذهبي
    تاريخ التسجيل
    02 2008
    المشاركات
    943

    افتراضي حياه الإمام الكاظم عليه السلام في السجون

    اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم يا كريم
    عظم الله اجورنا واجوركم بذكرى وفاه باب الحوائج
    الإمام موسى الكاظم عليه السلام
    حياة الامام الكاظم ( عليه السلام ) في السجن
    روي عن علي بن ابراهيم عن احمد بن عبد الله القروي عن أبيه قال : دخلت على الفضل بن الربيع وهو جالس على سطح فقال لي : اشرف على هذا البيت وانظر ما ترى ؟ فقلت : ثوبا مطروحا فقال : انظر حسنا فتأملت فقلت : رجل ساجد فقال لي تعرفه ؟ هو موسى بن جعفر ، اتفقده الليل والنهار فلم اجده في وقت من الاوقات الا على هذه الحالة . انه يصلي الفجر فيعقب الى ان تطلع الشمس ، ثم يسجد سجدة ، فلا يزال ساجدا حتى تزول الشمس . وقد وكّل من يترصد اوقات الصلاة ، فاذا اخبره وثب يصلي من غير تجديد وضوء ، وهو دأبه فاذا على العتمة افطر ، ثم يجدد الوضوء ثم يسجد فلا يزال يصلي في جوف الليل حتـــى يطلع الفجر ، وقال بعض عيونه ، كنت اسمعه كثيرا يقــول في دعائــه : " اللهم انك تعلم انني كنت اسألك ان تفرغني لعبادتك ، اللهم وقد فعلت فلك الحمد " (1).
    فهذا هو الامام في عبادته ، وهذا هو الامام في شجاعته ، وقاطعية عزيمته . وحينما يأتيه الفضل بن الربيع ويقول له : استعد للعقوبة يا ابا ابراهيم رحكمك الله ، يقول ( عليه السلام ) : " أليس معي من يملك الدنيا والآخرة ، ولن يقدر اليوم على سوء بي انشاء الله " .
    وهـو نفســه الامام حينما ذاعت الاسرار وادخل على هارون فقال : ما هذه الدار ؟ فقال الامام : " هذه دار الفاسقين " . قال الله تعالى { سَاَصْرِفُ عَنْ ءَايَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الاَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وإِن يَرَوْا كُلَّ ءَايَةٍ لاَيُؤْمِنُوا بِهَا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وإِن يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً } (الاعراف/146) .
    فقال هارون : فدار من هي ؟ قال : " هي لشيعتنا فترة ولغيرهم فتنة " قال : فما بال صاحب الدار لا ياخذها ؟ فقال : " اخذت منه عامرة ولا يأخذهــا الا معمورة " قال فأين شيعتك ؟ فقرأ ابو الحسن ( عليه السلام ) { لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ } ( البينة/ 1 ) فغضب عند ذلك وغلظ عليه " .
    وهو الامام نفسه الذي يشرف على مجريات الامور والتغيرات في الامة الاسلامية حتى ان جعفر بن محمد بن الاشعث احد وزراء هارون كان من شيعة الامام ، فقد روي ان يحيى بن خالد البرمكي قال للرشيد : يا امير المؤمنين قد كنت اخبرك عن جعفر ومذهبه فتكذب عنه ، وهنا امر فيه الفيصل قال : وما هو؟ قال : انه لا يصل اليه مال من جهة من الجهات الا اخرج خمسه فوجه به الى موسى بن جعفر ، ولست اشك انه قد فعل ذلك في العشرين الف دينار التي امرت بها له ، فقال هارون : ان في هذا لفيصلا ، فأرسل الى جعفر ليلاً ، فلما طرق جعفر رسول الرشيد بالليل خشي ان يكون قد سمع فيه قول يحيى وانه انما دعاه ليقتله ، فأفاض عليه ماء ودعا بمسك وكافور فتحنط بهما ولبس بردة فوق ثيابه واقبل الى الرشيد ، فلما وقعت عليه عينه وشمّ رائحة الكافور ، ورأى البردة عليه قال : يا جعفر ! ما هذا ؟ فقال : يا امير المؤمنين قد علمت انه قد سعى بي عندك فلما جاء رسولك في هذه الساعة لم آمن ان يكون قد قرح في قلبك ما يقال عليّ فأرسلت اليّ لتقتلني ، فقال : كلا .. ولكن قد اخبرت انك تبعث الى موسى بن جعفر من كل ما يصير اليك بخمسه ، وانك قد فعلت ذلك في العشرين ألف دينار ، فأحببت ان اعلم ذلك ، فقال : جعفر : الله اكبر يا أمير المؤمنيــن ، مر بعض خدمك يذهب فيأتيك بها بخواتيمها ، فقال الرشيد لخادم له : خذ خادم جعفر وانطلق به حتى تاتيني بهذا المال ، وسعى له جعفر جاريته التي عندها المال فدفعت اليه البدر بخواتيمها ، فأتي بها الى الرشيد ، فقال له جعفر : هذا اول ما تعرف به كذب من سعى بي اليك ، قال صدقت ياجعفر انصرف آمنا فاني لا اقبل فيك قول احد (1).
    فالذي يكون في مثل هذا المقام الكريم والنشاط المذهل كيف لا يخاف هارون العباسي من دمه ، هارون الذي لم يدخر وسيلة الا واستعملها ضد الامام .
    فقد روي ان هارون العباسي انفذ الى موسى بن جعفر ( عليه السلام ) جارية خصيصة ، لها جمال ووضاءة لتخدمه في السجن ، فقال الامام لمن اتى بها : قل له { بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ } (النمل/36)
    لا حاجة لي في هذه ولا في امثالها ، قال الراوي : فاستطار هارون غضبا وقال: ارجع اليه وقل له : ليس برضاك حبسناك ولا برضاك اخذناك واترك الجارية عنده وانصرف ، قال فمضى ورجع ثم قام هارون من مجلسه وانفذ الخادم اليه ليستفحص عن حالها فرآها ساجدة لربها لا ترفع رأسها تقول : قدوس سبحانك سبحانك ، وتستغفر الله . فقــال هـارون : سحرها والله موسى بن جعفر بسحـره (1).
    ولم يشف هارون غليله من الامام بكل هذه الالوان من العذاب ، حتى انه بنفسه صعد سطحا يشرف منه على الحبس الذي فيه ابا الحسن فكان يرى ابا الحسن (عليه السلام) ساجدا فقال للربيع : ماذاك الثوب الذي اراه كل يوم في ذلك الموضع ؟ قال : يا أمير المؤمنين ما ذاك بثوب وانما هو موسى بن جعفر ، له كل يوم سجدة بعد طلوع الشمس الى وقت الزوال ، قال الربيع : فقال هارون : اما ان هذا من رهبان بني هاشم قلت : فما لك قد ضيقت عليه في الحبس !؟ قال : هيهات لابد من ذلك (2).
    وكيف لا يكون لهذا الطاغية هذا القلب القاسي البعيد عن الانسانية ؟ ان نعيم الملك الذي هو فيه جعله في درك الضلال . ومع كل ذلك الطغيان ، كان الخوف يساور النظام العباسي بأكمله ، وروي عن يونس بن عبد الرحمن قال : حضر الحسين بن علي الرواسي جنازة ابي ابراهيم ( عليه السلام ) فلما وضع على شفير القبر ، اذا رسول السندي بن شاهك قد أتى ابو المضا خليفته ، وكان مع الجنازة وامره ان يكشف وجهه للناس وان تدفنه حتى يروه صحيحا لم يحدث به حدث ، قال : فكشف عن وجه مولاي حتى رأيته وعرفته ثم غطي وجهه وادخل قبره ( عليه السلام ) ، وحتى ان يحيى بن خالد قال لهارون يوما : الذي اراه لك يا امير المؤمنين ان تمتن عليه ، وتصل رحمه فقد والله افسد علينا شيعتنا ، وكان يحيى يتولاه وهارون لا يعلم ذلك ، فقال هارون انطلق اليه واطلق عنه الحديد وابلغه عنّي السلام وقل له : يقول لك ابن عمك انه قد سبق مني فيك يمين اني لا اخليك حتى تقر لي بالاساءة وتسألني العفو عما سلف منك ، وليس عليك في اقرارك عار ولا في مسألتك اياي منقصة ، وهذا يحيى بن خالد ثقتي ووزيري وصاحب امري فسله يقدر ما اخرج من يميني وانصرف راشد (1).
    فهم لم يدخروا ارهاباً وتعذيباً ، ومساومة ، واغراء ، وكل ما في يدهم ان يعملوه ولكن هل يتوقع من جبل ان يتحرك عن موقعه ؟ كلا ..
    ان حياة الامام يعجز القلم عن ذكر يومياتها المثيرة ووقائعها المجيدة ، ولكن تبقى كلمة لابد من قولها ، وكم قيلت هذه الكلمة : " ان الله يعلم حيث يضع رسالته " فعن بشار مولى السندي بن شاهك ، قال : كنت من اشد الناس بغضا لآل ابي طالب ، فدعاني السندي بن شاهك يوما فقال لي : يا بشار اني اريد ان ائتمنك على ما ائتمنني عليه هارون ، قلت : اذن لا ابقي فيه غاية فقال : هذا موسى بن جعفر قد دفعه اليّ ، وقد وكلتك بحفظه ، فاجعله في دار دون حرمة . ووكلني عليه فكنت اقفل عليه عدة اقفال ، فاذا مضيت في حاجة وكّلت امرأتي بالباب ، فلا تفارقه حتى ارجع ، قال بشار : فحوّل الله ما كان في قلبي من البغض حباً " .
    فهذه رشفة من حياة الامام المليئة بالعمل الدؤوب والجهاد المتواصل في سبيل الله عز وجل .
    الرساليون في عهد الامام الكاظم ( عليه السلام )
    كان الرساليون في فترة امامة موسى بن جعفر ( عليه السلام ) في اشد اوقاتهم تقية ، ولم يمر الرساليون في اوقات وظروف شديدة كتلك الا في ايام معاوية بعد مقتل الحسن ( عليه السلام ) وانتقال السلطات الظاهرية الى معاوية .
    لقد كانوا حينها لا يستطيعون ان يذكروا اسم الامام فكانوا يقولون : قال العبد الصالح وهذا من القاب الامام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) ، لذلك نرى اكثر الروايات التي عن الامام موسى الكاظم ( عليه السلام ) ترد بالقاب العبد الصالح ، والعالم وامثالهما وكان الرساليون عندما يأتون بكـلام للامام يقـولون : قال الصابر او قال الامين ، او قال الزاهد ، او قال ابو ابراهيم او قال الرجل .
    وحتى بعد رحيل الامام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) والتزام الرساليين بالتقية فانهم كانوا يسمونه ( الماضي ) او ( الراحل ) .
    روي عن عبد الله البزاز النيسابوري قال : كان بيني وبين حميد بن قحطبة الطائي الطوسي معاملة ، فرحلت اليه في بعض الايام فبلغه خبر قدوي فاستحضرني للوقت وعليّ ثياب السفر لم اغيرها ، وذلك في شهر رمضان وقت صلاة الظهر ، فلما دخلت إليه رأيته في بيت يجري فيه الماء فسلمت عليه وجلست ، فأتى بطشت وابريق فغسل يديه ثم امرني فغسلت يدي واحضرت المائدة وذهب عنيّ أنّي صائم واني في شهر رمضان ، ثم ذكرت فأمسكت يدي فقال لي حميد : مالك لا تأكل ؟ فقلت : ايها الامير هذا شهر رمضان ، ولست بمريض ولا بي علة توجب الافطار ، ولعل الامير له عذر في ذلك او علة توجب الافطار ، فقال : ما بي علة توجب الافطار واني لصحيح البدن ، ثم دمعت عيناه وبكى فقلت له بعد ما فرغ من طعامه : ما يبكيك ايها الامير ؟ فقال : انفذ اليّ هارون الرشيد وقت كونه بطوس في بعض الليل ان اجب ، فلما دخلت عليه رأيت بين يديه شمعة تتقد وسيفاً اخضر مسلولاً وبين يديه خادم واقف فلما قمت بين يديه رفع رأسه اليّ فقال : كيف طاعتك لامير المؤمنين ؟ فقلت : بالنفس والمال ! فأطرق ثم اذن لي بالانصراف .
    فلم البث في منزلي حتى عاد الرسول اليّ وقال : اجب امير المؤمنين ، فقلت في نفسي: إنّا لله ، أخاف ان يكون قد عزم على قتلي وانه لما رآني استحى مني، فعدت الى بين يديه فرفع رأسه فقال : كيف طاعتك لامير المؤمنين ؟ فقلت : بالنفس والمال والاهل والولد ، فتبسم ضاحكا ، ثم اذن لي في الانصراف .
    فلما دخلت منزلي لم البث ان عاد الرسول اليّ فقال : اجب امير المؤمنين ، فحضرت بين يديه وهو على حاله ، فرفع رأسه اليّ فقال : كيف طاعتك لأمير المؤمنين ؟ فقلت : بالنفس والمال والاهل والولد والدين . فضحك ثم قال لي : خذ هذا السيف وامتثل ما يأمرك به هذا الخادم .
    قال : فناول الخادم السيف وناولني اياه ، وجاء بي الى بيت فاذا به بئر في وسطه ، وثلاث بيوت ، ابوابها مغلقة ففتح باب بيت منها فاذا فيه عشرون نفساً عليهم الشعور والذوائب شيوخ وكهول وشبان ، مقيدون . فقال لي : ان امير المؤمنين يأمرك بقتل هؤلاء ، وكانوا كلهم علوية من ولد علي وفاطمة ( عليهم السلام ) فجعل يخرج اليّ واحدا بعد واحد فأضرب عنقه ، حتى اتيت على آخرهم ثم رمى بأجسامهم ورؤوسهم في تلك البئر .
    ثم فتح باب بيت آخر ، فاذا فيه ايضا عشرون نفسا من العلوية من ولد علي وفاطمة ( عليهم السلام ) مقيدين فقال لي : ان امير المؤمنين يأمرك بقتل هؤلاء فجعل يخرج اليّ واحدا واحد فأضرب عنقه ويرمى به في تلك البئر ، حتى اتيت على آخرهم ، ثم فتح باب البيت الثالث فاذا فيه مثلهم عشرون نفسا من ولد علي وفاطمة ( عليهم السلام ) مقيدين عليهم الشعور والذوائب فقال لي : ان امير المؤمنين يأمرك ان تقتل هؤلاء ايضا ، فجعل يخرج اليّ واحدا بعد واحد فأضرب عنقه ، فيرمي به في تلك البئر ، حتى أتيت على تسعة عشر نفسا منهم وبقي شيخ منهم عليه شعر فقال لي : تبا لك يا مشؤوم ! أي عذر لك يوم القيامة اذا قدمت على جدنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وقد قتلت من اولاده ستين نفساً قد ولدهم علي وفاطمة ( عليهم السلام ) فارتعشت يدي وارتعدت فرائصي ، فنظر اليّ الخادم مغضباً وزبرني فأتيت على ذلك الشيخ ايضا فقتلته ورمى به في تلك البئر فاذا كان فعلي هذا وقد قتلت ستين نفساً من ولد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فما ينفعني صومي وصلاتي وانا لا اشك أنِّي مخلد في النار(1).
    ولــذلك حينما يأتي الفقهاء الى الروايات المنقولة عن الامام موســى بن جعفــر
    (عليـه السـلام) فانهم يفسرونها بالتقية فيما اذا عارضت الروايات الاخرى ، اسرع مما يفسرون سائر الروايات المنقولة عن بقية الائمة المعصومين (عليهم السلام) ، ويرجعون سبب ذلك الى ان عهده تميز بشدة التقية .
    فقد روي عن صالح بن واقد الطبري قال : دخلت على موسى بن جعفر ( عليه السلام ) فقال : " يا صالح انه يدعوك الطاغية - يعني هارون الرشيد - فيحبسك في محبسه ويسألك عني فقل اني لا اعرفه .
    قال صالح : فدعاني هارون من طبرستان فقال : ما فعل موسى بن جعفر فقد بلغني انه كان عندك ؟ فقلت : وما يدريني من موسى بن جعفر ؟ انت يا امير المؤمنين اعرف به وبمكانه ، فقال : اذهبوا به الى الحبس (1).
    روي عن ابي حمزة الثمالي قال : قلت لابي جعفر ( عليه السلام ) ان عليـاً (عليه السلام) كان يقول : " الى السبعين بلاء ، وكان يقول : بعد البلاء رخاء " وقد مضت السبعون ولم نر رخاء ، فقال ابو جعفر ( عليه السلام ) : " يا ثابت ان الله تعالى قد وقّت هذا الامر في السبعين ، فلما قتل الحسين اشتد غضب الله على اهل الارض فأخره الى اربعين ومائة سنة ، فحدثناكم فأذعتم الحديث وكشفتم قناع السر ، فأخره الله ولم يجعل له بعد ذلك وقتا عندنا ، ويمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب " قال ابو حمزة : وقلت ذلك لابي عبد الله ( عليه السلام ) فقال : " قد كان ذلك " .
    وهناك رواية عن داود الرقي قال : قلت لابي الحسن الرضا ( عليه السلام ) جعلت فداك انه والله ما يلج في صدري من امرك شيء الا حديث سمعته من ذريح يرويه عن ابي جعفر ( عليه السلام ) قال لي : " ما هو " قال سمعته يقول : " سابعنا قائمنا ان شاء الله " قال : " صدقت وصدق ذريح وصدق ابو جعفر (عليه السلام) " فازددت والله شكا ، ثم قال لي : " يا داود بن ابي كلدة : اما والله لولا ان موسى قال للعالم ( ستجدني ان شاء الله صابراً ) ما سأله عن شيء وكذلك ابو جعفر (عليه السلام) لولا ان قال ان شاء الله لكان كما قال " فقطعت عليه" (1).
    لقد بدأ الرساليون في ذلك الظرف يتناقلون الكلام ، الى درجة انه شاع وفشى فبلغ السلطات ذلك ، فاعتقلت مجموعت من الرساليين وسجنت الامام ( عليه السلام ) وقتلته بعد ذلك .
    وكان الكاظم بين ان يتحمل خطأ الرساليين ويسجن شخصياً ، وبين ان يدعهم يتحملون الخطأ ، وهذا يعني ان الآلاف سوف يذهبون ضحية . بسيف السلطات العباسية ، ولكن الامام فدى شيعته بنفسه ، تفانياً منه في سبيل المبدأ وشيعته واستمرار الرسالة .
    فبينما نرى في الكثير من الاوقات ان الرؤساء يتنازلون عن ابتاعهم ويتركونهم يقتلـون ، وينزوون جانباً متبرئين منهم ، نرى ان الامام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) بقي مع اتباعه وهو الذي قتل .
    وهنا عندما ننظر الى موقف الامام ( عليه السلام ) لابد ان نمتلئ اكباراً واجلالاً له ، ومع فداحة الخطأ الذي كشف امر الحركة وعزمها على القيام والثورة ضد السلطة العباسية من زاوية اخرى يمكن ان ننظر الى حياة الامام موسى بن جعفر والى هذه القصة بالذات على انها فقد كان من الممكن للرساليين ان يقوموا بالسيف ، لو انهم طبقوا كل التعاليم ، ولكنهم لم يكونوا حينها صالحين لاستلام الحكم وكان من الواجب ان يتحملوا نتائج وتبعات افشاء السر .
    كانت هذه المحات من حياة الامام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) الوصي بعد والده الامام جعفر الصادق ( عليه السلام ) .
    استقامة اسماعيل بن الامام الصادق ( عليه السلام )
    كـانت حياة اسماعيــل منذ البداية حيــاة معينة تميـزت بقيامه بتربية العديد مـن
    الكوادر الرسالية في غير مكان من الاماكن التي كان يتنقل بينها . وهنا نتساءل عن مصير تلك المجموعة التي كونها اسماعيل بن الامام جعفر الصادق ورتبهم وجعلهم على شكل خلايا ، وارسل الدعاة هنا وهناك ؟
    وقبل ذلك علينا ان نشير الى ان استقامة اسماعيل هو امر مسلم به مع وجود بعض الآراء التي ترى خلاف ذلك .
    ولكن الرأي الاقوى يقول : بان اسماعيل كان رجلا مؤمنا صادقا صالحا ، ذلك لان الامام الصادق لا تأخذه في الله لومة لائم ، وانه حينما يتوفى ابنه يجزع عليه جزعاً شديداً ، ويبكي عليه بكاء مراً ، ويقبل جبهته وذقنه ونحره ويمشي وراء جنازته ، وكلما مشت الجنازة خطوات يامر المشيعين بالتوقف وطرحها على الارض ، ويأمر بفتح الكفن ، فيفتح له حتى الرقبة فينظر إليه ويأمر الناس بالنظر اليه ، ويامرهم بربط الكفن مرة اخرى .. وهكذا استمر الامر به مرات خلال مسافة من بيت الامام الى البقيع .
    عن عمار بن حيان قال : اخبرني ابو عبد الله ( عليه السلام ) ببر ابنه له وقال : " كنت احبه وقد ازداد اليّ حباً ".
    اما الروايات التي نقرأها عن تأكيد الامام الصادق ( عليه السلام ) على وفاة ابنه الاكبر اسماعيل ، الا لقطع الطريق امام من سيذهب بغيبته وان الامامة له بعد ابيه.
    جاء في الرواية عن زرارة بن أعين قال : دعا الصادق ( عليه السلام ) داود بن كثير الرقي ، وحمران بن أعين وابا بصير ودخل عليه المفضل بن عمر واتى بجماعة حتى صاروا ثلاثين رجلا فقال :
    " يا داود اكشف عن وجه اسماعيل فكشف عن وجهه ، فقال : تأمله يا داود فانظره احيّ هو ام ميت " ؟ فقال : بل هو ميت فجعل يعرضه على رجل اخر حتى اتى على آخرهم فقال ( عليه السلام ) : اللهم اشهد ثم أمر بغسله وتجهيزه ثم قال : يا مفضل احسر عن وجهه فحسر عن وجهه فقال : احيّ هو ام ميت ؟ انظــروه اجمعكم ! فقال : بل هو يا سيدي ميت فقال : شهدتم بذلك وتحققتموه ؟ قالوا : نعم وقد تعجبوا من فعله ، فقال اللهم اشهد عليهم ، ثم حمل الى قبره فلما وضع في لحده قال : يا مفضل اشكف عن وجهه - فكشف فقال للجماعة : انظروا أحي هو ام ميت ؟ فقالوا : بل ميت يا ولي الله ، فقال : اللهم اشهد فانه يرتاب المبطلون يريدون اطفاء نور الله ، ثم اومأ الى موسى (عليه السلام) قال : " والله متم نوره ولو كره الكافرون " ، ثم حثوا عليه التراب ثم اعاد علينا القول فقال : الميت المكفن المحنط المدفون في هذا اللحد من هو ؟ قلنا : اسماعيل ولدك ، فقال : الله اشهد ثم اخذ بيد موسى فقال :" هو حق والحق معه ومنه الى ان يرث الله الارض ومن عليها ".
    وهذا العمل من الامام ، هو تحقيق امر وفاته عند الظانين خلافته له من بعده وازالة الشبهة عنه في حياته .
    وكان اسماعيل اكبر اخوته وكان الامام الصادق ( عليه السلام ) شديد المحبة له والبر به والاشفاق عليه وكان قوم من الرساليين يظنون انه القائم بعد ابيه ، والخليفة له من بعده ، اذ كان اكبر اخوته سنا ولميل أبيه إليه ، واكرامه له ، فمات في حياة ابيه ( عليه السلام ) بالعريض .
    وروي ان ابا عبد الله ( عليه السلام ) جزع عليه جزعاً شديداً ، وحزن عليه حزناً عظيماً ، وتقدم سريره بغير حذاء ، ولا رداء وامر بوضع سريره على الارض مرارا ، وكان يكشف عن وجهه وينظر اليه ، يريد بذلك تحقيق امر وفاته عند الظانين خلافته له من بعده وازالة الشبهة عنه في حياته . ولما مات اسماعيل (رحمة الله عليه) ، انصرف عن القول بامامته بعد ابيه من كان يظن ذلك ويعتقده من اصحاب ابيه ( عليه السلام ) ، واقام على حياته شرذمة لم تكن من خاصة ابيه ولا من الرواة عنه وكانوا من الاباعد والاطراف . فلما مات الامام الصادق ( عليه السلام ) انتقل فريق منهم الى القول بامامة موسى بن جعفر ( عليه السلام ) بعد ابيه ، وافترق الباقون فريقين : فريق منهم رجعوا على حياة اسماعيل وقالوا بامامة ابنه محمد بن اسماعيل ، لظنهم ان الامامة كانت في ابيه وان الابن احق بمقام الامامة من الاخ . وفريق ثبتوا على حياة اسماعيل وهم اليوم شذاذ لا يعرف منهم احد يرمى إليه وهذان الفريقان يسميان بالاسماعيلية ، والمعروف منهم الآن من يزعم ان الامامة بعد اسماعيل في ولده وولد ولده الى آخر الزمان .
    وهكذا توفي اسماعيل ، بيد ان فريقا من حزبه لم يصدقوا وفاته ، وزعموا بان له غيبة . وقبل ان نتناول هذا الرأي بالنقد ، ننقل النص التالي ، لكاتب اسماعيلي معاصر هو مصطفى غالب يقول : باعتقادي ان الامام جعفر الصادق (عليه السلام) عندما شعر بالاخطار التي تتهدد حياة ابنه اسماعيل جمع دعاته الاربعة الحرم وولده اسماعيل وتداولوا في الامر ، ومن ثم قرر ان يطلق على ولده ودعاته الاربعة الحرم اسماء مستعارة للتغطية فسماهم كما يتبين من رسالة المهدي (المبارك والميمون وسعيد والخير) الى آخر ما هنالك من اسماء تطلق عادة على الغالي الحسن ، فخرج هؤلاء الدعاة بصحبة اسماعيل ( عليه السلام ) من المدينة الى الكوفة ، ومن المحتمل ان الامام جعفر ( عليه السلام ) قد تدبر الامر بالاتفاق مع عامل الخليفة العباسي الذي كان بدوره من اتباعه فاستكتبه محضرا يعلن فيه وفاة اسماعيل بن جعفر ( عليه السلام ) ، ويستنتج من النصوص الاسماعيلية الكثيرة الموجودة لدينا بأن اسماعيل توجه فورا الى " سلمية " ومنها الى دمشق فعلم المنصور العباسي بذلك فكتب الى عامله ان يلقي القبض عليه ولكن اسماعيل شعر بالامر فغادر دمشق نحو العراق حيث شوهد في البصرة عام 15 هـ وقيل انه مر على مقعد فشفاه باذن الله . ولبث اسماعيل عدة سنوات يتنقل بين اتباعه حتى اعلنت وفاته سنة 158 هـ .
    ان اعتقاد الاسماعيليين بأن اسماعيل غاب غيبة سياسية كغيبة عيسى بن زيد او كغيبة احمد بن عيسى المسمى بأحمد المختفي الذي هرب من السجن في زمن الهادي العباسي فغاب عن الناس وكوّن حركة زيدية وثار في غيبته في ايام المتوكل .
    وهذه الغيبــة ليست مرتبطة بالميتافزيقيا ( ما وراء الغيب والشهود ) ويقصد بهـا
    كاعتقادنا بغيبة الامام المهدي المنتظر ، فنحن نعتقد بغيبة الامام الحجة ( عجل الله فرجه ) ليس على اساس انه بعيد عن الانظار أي انه مختفـي وله وكلاء ويتصـل بسائر الحركة الرسالية وانما هذه غيبة من الله سبحانه وتعالى .
    ولان الرسول قد بيّن بانه سيغيب واحد من اولاده وبعد ذلك يخرج ويملأ الارض قسطا وعدلاً ، فان بعض الناس كانوا يستغلون هذا الحديث في غير مصداقه الصحيح ، وليس الرساليون فقط .. وانما عدد الذين ادعوا المهدوية في التاريخ من السنة اكثر بكثير من الشيعة .
    وآخر من ادعى المهدوية في الفترة الاخيرة محمد علي باب وميرزا غلام ، واحمد القادياني . ومن السنة امثال المهدي الذي حارب الانجليز في السودان ، وفي ليبيا . اما غيبة اسماعيل فلم تكن غيبة من الله عز وجل ، وانما غيبة سياسية حسب عقيدة جماعته ، فقد قالوا في انفسهم انه هو الذي كوّننا وربانا وخطط لنا ولابد ان يظهر .
    وهنا بدأ اول انحراف لجماعة اسماعيل ابن الامام الصادق ( عليه السلام ) حيث انكروا امامة الامام موسى بن جعفر الصادق ( عليه السلام ) واستدلوا على ذلك بان الامام لابد ان يكون الولد الاكبر واسماعيل هو الاكبر فالامامة فيه وكأن الامامة وراثة قبلية ، وأين الاسماعيلية عن خبر موت اسماعيل ، وقيام الامام الصداق بدفنه ، وتأكيد ذلك للمشيعين من اصحابه ؟ لانه كان يعرف ان هناك جماعة في قلوبهم ريب من موت اسماعيل .
    ((قبسات من محاضرات السيد المدرسي))

  2. #2

    افتراضي شكرا

    الله يبارك فيك وفي سعياك

  3. #3
    عضو - ماسي
    تاريخ التسجيل
    07 2008
    المشاركات
    2,313

    افتراضي

    جزاك الله خيرا
    لاعدمنا قبساتك النورانية

  4. #4
    عضو متميز -ذهبي
    تاريخ التسجيل
    02 2008
    المشاركات
    943

    افتراضي

    بوركتم اخوتي
    علي جمعه
    والم دنياي
    لهذا الحضور الذي اضاء متصفحي المتواضع
    لا حرمني حضوركم هنانسالكم فيض دعاؤكم الصالح
    دمام بحفظ المولى

  5. #5
    عضو فعال -ذهبي
    تاريخ التسجيل
    11 2007
    الدولة
    النجف الاشرف
    المشاركات
    924

    افتراضي

    الاخت الفاضلة ولاية علي نشكر لك تواصلك معنا و الجهد المبذول في هذه المشاركة .

    عظم الله اجركم جميعا

  6. #6
    عضو نشيط - ماسي
    تاريخ التسجيل
    11 2007
    الدولة
    iraq
    المشاركات
    3,629

    افتراضي

    بارك الله بكم اختنا الفاضلة و عظم الله اجورنا و اجوركم ..

  7. #7
    عضو متميز -ذهبي
    تاريخ التسجيل
    02 2008
    المشاركات
    943

    افتراضي

    اجورنا واجوركم اخي العزيز
    المهاجر
    فحضوركم ابهج قلبي
    وانار متصفحي
    ليبارككم المولى برحمته
    ولا تنسونا من فيض دعاؤكم اخي
    دمتم بحفظ المولى

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. تـــعـــزيــــه بـذكرى أستشهاد الإمام الكاظم { عليه السلام}
    بواسطة العلويه في المنتدى ساحة النقاش الفقهي
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 19-07-2009, 10:31
  2. إحسان الإمام الكاظم ( عليه السلام ) إلى الناس
    بواسطة alkafeel في المنتدى ساحة النقاش الفقهي
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 28-07-2008, 12:15
  3. وصية الإمام الكاظم ( عليه السلام ) لهشام بن الحكم حول العقل
    بواسطة alkafeel في المنتدى ساحة النقاش الفقهي
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 26-07-2008, 10:44
  4. مناظرة الإمام الكاظم ( عليه السلام ) مع هارون الرشيد
    بواسطة alkafeel في المنتدى ساحة النقاش الفقهي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 26-07-2008, 05:59

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •