بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد

جاء في الرواية أنَّ رجلاً تكرّرت منه المعاصي، وكلّما حاول التوبة غلبته نفسه، إلتفت إلى مرض حلَّ في روحه، فجاء إلى طبيب الروح الإمام الحسين عليه السلام قال له: يا ابن رسول الله، إنّي مسرف على نفسي، فاعرض عليَّ ما يكون لها زاجراً أو مستنقذاً...

قال الحسين عليه السلام:"إنْ قبلت مني خمس خصال فقدرت عليها، لم تَضُرَّك المعصية..".
قال الرجل: جاء الفرج.
قال الحسين عليه السلام:"إذا أردت أن تعصي الله عزَّ وجلّ فلا تأكل رزقه".
قال الرجل: كيف؟ إذاً من أين آكل، وكل ما في الأرض رزقه؟
قال الحسين عليه السلام:"أفيحسن بك أن تأكل رزقه وتعصيه"؟
قال الرجل: لا بأس هاتِ الثانية فربّما كانت فرجاً ومخرجاً.
قال الحسين عليه السلام:"إذا أردت أن تعصيه فلا تسكن شيئاً في بلاده".
قال الرجل: يا سبحان الله! هذه أعظم من تلك، فأين أسكن، وله المشرق والمغرب وما بينهما؟
قال الحسين عليه السلام:"يا هذا، أيليق بك أن تأكل رزقه وتسكن بلاده وتعصيَه"؟
قال الرجل: "لا حول ولا قوة إلاَّ بالله، هاتِ الثالثة، فربّما كانت أهون الثلاث".
قال الحسين عليه السلام:"إذا أردت أن تعصيَه فانظر موضعاً لا يراك فيه، وهناك افعل ما شئت".
قال الرجل: ماذا تقول؟! ولا تخفى على الله خافية.
قال الحسين عليه السلام:"أتأكل رزقه وتسكن بلاده ثم تعصيه، وهو بمرأى منك ومسمع"؟!
قال الرجل: هاتِ الرابعة، وإلى الله المشتكى.
قال الحسين عليه السلام:"إذا جاءك ملك الموت ليقبض روحك فقل له أخّرني حتى أتوب".
قال الرجل: لا يقبل منّي ذلك.
قال الحسين عليه السلام:"أكرهه على القبول".
قال الرجل: كيف ولا أملك لنفسي معه شي‏ء؟
قال عليه السلام:"إذا كنت لا تقدر أن تدفعه عنك، فتُب قبل فوات الأوان".
قال الرجل: على أيّ حال بقيت الخامسة فهاتِها.
قال الحسين عليه السلام:"إذا جاء الزبانية يوم القيامة ليأخذوك إلى الجحيم فلا تذهب معهم".
فقال الرجل: حسبي حسبي، أستغفر الله وأتوب إليه، ولن يراني بعد اليوم في ما يكره.
عرف هذا الرجل من هو، وإلى من يتوب، فتاب إلى الله تعالى.