بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد

الشيخ محمد رضا المظفر
الولادة والنشأة :
هو الشيخ محمد رضا بن محمد بن عبد الله بن محمد المظفر النجفي . واسرة آل المظفر اسرة علمية عربية عرفت في النجف منذ القرن الثاني عشر الهجري كثيرة العدد منتشرة في النجف والبصرة والقرنة وفي مدينة بغداد , ترجع بالنسب الى مسروح حجازية الاصل وترجع الى حرب وحرب كثيرة البطون تتفرع منها اسرة ال مظفر والمؤسس لها الشيخ مظفر بن الشيخ احمد الفقيه من آل علي القاطنة في الحجاز وأعالي المدينة المنورة الذي عاش في النجف في حدود النصف الاول من المائة الحادي عشر للهجرة .
وقد برز بها رجال مثال للعلم والأدب والإنسانية والشرف فطاحل العلماء وكبار الشعراء ، ومنهم الخطباء والأدباء الذين ذاع صيتهم خلال القرن الأخير ، منهم الشيخ يونس والشيخ باقر واحمد ومحمد حسين ومحمد حسن ومحمد علي وعبد الهادي ومحمد حسن ومحمد حسن والشيخ عباس والشيخ عبد الواحد والاستاذ كاظم واخوته والشاعر البصري محمد علي وعبد العال ووالده والدكتور محمود واخوته .
ولد في النجف 5 شعبان 1322هـ بعد وفاة والده بخمسة اشهر ونشأ به على اخويه الشيخ محمد حسن المتوفي 1375هـ ومن بعده الشيخ محمد حسين فعنيا بتوجيهه وتربيته ,
النشأة العلمية :
قرأ مقدماته الاولية على اساتذة افاضل ودرس ايضاً العلوم الرياضية والفلكية والتاريخية ونظم الشعر واجاد فيه ، وكان نابهاً ذكياً مجداً في تحصيله , حضر على الشيخ محمد طه الحويزي والشيخ مرتضى الطالقاني وحضر الابحاث العالية على الشيخ حسين النائيني وأخيه الشيخ محمد حسن المظفر والشيخ محمد حسين الاصفهاني والشيخ ضياء الدين العراقي والسيد حسين الحمامي , حتى تخرج عليهم وصار من العلماء الأفذاذ في الفقه والأصول ومن اساتذة الادب والحكمة والفلسفة وله الآراء الاصلاحية الراقية في الكتب الدراسية ووسائل الدعوة داخل العالم الاسلامي وخارجه .
يقول عنه العلامة المحقق المرحوم الشيخ جعفر باقر آل محبوبة في كتابه ماضي النجف وحاضرها : ( مقالاته المنشورة المتنوعة وشعره الرائق الدائر وفيه من السلاسة والانسجام ما يرتاح له الطبع ويستحليه الذوق الصحيح وهو اليوم معتمد منتدى النشر الجمعية العلمية المتقدمة باعمالها وكثرة نتاجها من أهل الفضل والكمال وهو من رجالها العاملين وعليه تدور رحاها , وهو الذي أسس منهجها وألف لها بعض الكتب الدراسية في المنطق وغيره مما يتناسب والوقت الحاشر , وله المام ببعض العلوم الرياضية كالحساب , والجبر , والهندسة , والهيئة ) .

حركة التجديد والاصلاح ( جمعية منتدى النشر ) :
جمعية منتدى النشر في النجف الاشرف جمعية ثقافية عالية ذات أغراض علمية وأدبية واجتماعية وخيرية وذات نفع عام، وتعدّ أهمّ بكثير من جمعية المدارس الجعفرية أو جمعية المقاصد الخيرية، ومن أهمّ أعمالها التحقيق والنشر - لا سيّما التراث الاسلامي القديم - كما يدلّ عليه عنوانها، بالاضافة إلى ذلك فقد اضطلعت الجمعية بتأسيس عدّة مدارس ذات مناهج تربوية إسلامية بمراحلها الثلاثة: الابتدائية والمتوسّطة والاعدادية، إضافة إلى كلية الفقه، تدرس فيها بالاضافة الى المناهج الحوزوية دروس في العلوم التي تعطى في المدارس النظامية وبتحضر اكثر اضافة الى اللغة الانكليزية وكان مؤسسها ورئيسها المرحوم العلاّمة الجليل الشيخ محمد رضا المظفّر، ويتمتّع بالعضوية فيها كلّ من العلماء الافاضل: السيّد محمّد تقي الحكيم، والشيخ محمّد تقي الايرواني، والمرحوم الشيخ محمد شريعة، والشيخ محمّد مهدي مطر، والشيخ محمّد جواد قسّام، وغيرهم، وقد التحق بهم فيما بعد الشيخ أحمد الوائلي بعد تخرّجه من كلية الفقه . ومن الشواهد على عراقة هذه المدرسة هو أن جميع من تخرج منها كان له باع واثر محدث في النواحي العلمية بل وحتى الاجتماعية والتجارية منها وصار منهم العلماء والمراجع ومنهم الخطباء والمحققين ومنهم الشعراء والكتاب والشخصيات السياسية والاجتماعية , وكثير من طلابها اكمل الدراسة بتفوق في المحافل الاكاديمية في مصر ولبنان فضلاً عن جامعة بغداد التي اعترفت بكلية الفقه لنيل شهادة الماستر .
آثاره في العالم الاسلامي:
كانت له الاراء الاصلاحية الراقية في الكتب الدراسية ووسائل الدعوة داخل العالم الاسلامي وخارجه وهو المؤسس الاول ( لجمعية منتدى النشر ) سنة 1354 والباني لكيانها والمؤلف لها كتبها الدراسية مما يتناسب والعصر الحاضر وتسنم عمادتها من سنة 1357 ثم صارت كلية ( الفقه ) , وكان من ( جماعة العلماء ) في النجف , وانتخب عام 1963عضوأ عاملاً في المجمع العلمي العراقي بغداد وحضر عدة مؤتمرات اسلامية منها : مؤتمر باكستان المنعقد سنة 1376 ومؤتمر جامعة (القرويين) بمراكش سنة 1379
اجازاته :
اجيز بالاجتهاد عن استاذيه اخيه والاصفهاني والسيد عبد الهادي الشيرازي .
آثاره :
من اثاره
1- كتاب المنطق ثلاثة اجزاء .
2- عقائد الامامية
3- اصول الفقه
4- الفلسفة الاسلامية
5- فقه المعاملات
6- تفسير القرآن
7- احلام اليقظة (( وهو دراسة لفلسفة صدر المتألهين المشهر بملا صدرا الشيرازي ))
8- السقيفة
9- الارث
10- حاشية على كتاب المتاجر للشيخ الانصاري .
11- ابن سينا : ترجمته ودراسة لفلسفته 0 ( مخطوطة )
تلاميذه:
نذكر منهم ( السيد موسى بحر العلوم , السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر , الشيخ أحمد الوائلي , الشيخ محمد مهدي الآصفي , الميرزا مصطفى جمال الدين , السيد محمد جمال الهاشمي , الشيخ عبد الهادي الفضيلي ، السيد هادي فياض , السيد حسين بحر العلوم , الشيخ يونس المظفر ’ السيد عبد الحسين الحجار , الاستاذ محمد صادق القاموسي , الشيخ عبد الحسين المظفر , الشيخ غلام رضا عرفانيان , السيد عدنان البكاء ) .
الحياة الاجتماعية:
بقول عنه رفيق صباه جعفر الخليلي في كتابه ( هكذا عرفتهم ) واصفا الشيخ واخوته : ( ويميز هؤلاء الاخوة الاربعة بشرة طافحة على وجوههم , وجاذبية من نوع خاص لا يستطيع أحد ان يسبر كنهها ما لم يصابحهم ويماسهم زمناً ينتهي بعده الى الايمان بان هذه الجاذبية إنما هي مظهر من مظاهر الوداعة والطيبة وصفاء النفس , فقد كان هؤلاء الاخوة وحتى الشيخ محمد علي مظفر الذي يكبر الشيخ محمد رضا والذي قد يثور بعض الاحيان وقد يغضب حين يجري ما يستدعي الثورة والغضب كانوا نسيج وحدهم من حيث الدماثة وإشراقة الوجه ......... وفي هذا الدور – دور الشباب – تبحث النفس عن منافذ تطل منها على مباهج الحياة ولذائذها كلاً حسب كينونتها ومزاجها وظروفها , والنجف بلد قاحل , خلق ليكون صومعة منعزلة فكان لا بد لطلاب العلم في هذا الدور خاصة ان ينشدوا متعتهم في أوقات الفراغ بالشعر والادب , واذا ما اتيحت لهم الفرصة في كل اسبوع او في كل شهر مرة كيَفوا ظروفهم بزيارة الكوفة فطافوا بالبساتين وجلسواعلى النهر , او أمّوا مسجد السهلة ومسجد الكوفة في أمسيات الاربعاء خاصة ليجمعوا بين ثواب العبادة هنا والتنفس عن النفس .
وكان الشيخ محمد رضا من اقل المتمتعين بهذه الاجواء لما كان يحمل عاتقه من ثقل المسؤولية بصفته الأخ الاصغر , ولما كان يفرضه عليه ايمانه من المحافظة على الطقوس الدينية والانكباب على الدرس , فانحصرت تسليته في الغالب بالشعر والادب ) .
وفاته :
يقول جعفر الخليلي : وأثقل كاهل الشيخ محمد رضا الجهد , كان (جهد المنتدى) وحده لكفى , وإنما كان عليه أن يبحث ويتتّبع ويؤلف ويواصل عمله كمجتهد ’ وقد ألف عدة كتب كانت في عالمها ذات شأن كبير , وكان عليه أن يتجشم مشقة الطريق بين النجف وبغداد لحضور إجتماع ( المجمع العلمي ) كلما اقتضى ذلك بصفته عضواً , وقد شكا – بل هو منذ سنة وأكثر كان يشكو – عوارض قلبية أدت بعد ذلك إلى دخوله المستشفى طويلاً وعلى أن الاطباء كانوا قد الزموه بتجنب الاتعاب الفكرية فقد كان يضطر لإستجابة ميوله فيقرأ ويكتب ويعمل , ويبدو لي انه كان يحسّ بدنوّ أجله فقد قال لي على أثر قراءته الجزء الاول من كتابي ( هكذا عرفتهم ) قال لي : (( لو أنك أجّلت صدور هذا الكتاب قليلاً لكان لماضينا فيه ذكر ))
انتقل الشيخ محمد رضا المظَّفر إلى الرفيق الأعلى، ليلة (16 رمضان، 1383 هـ - 1964م وشُيِّع تشييعاً مهيباً حافلاً بالعلماء وغيرهم، ودفن إلى جنب أخيه الشيخ محمد حسن المظفَّر بمقبرة ( اسرة آل المظفر ) في النجف الاشرف .
وأرخ وفاته السيد محمد حسن الطالقاني بقوله :
كلية الفقــــــــــه ريعت لمـــــــــــا دهاها المقدّرْ
بفقد من شــــــــاد مجداً لها وضحّى وطـــــــــوّر
ومن له حسنـــــــــــــات وخبــــــــــرة ليس تنكر
سعى حثيثاً فأضــــــحى شـــــــــأن لمسعاه يذكر
قضى الرضا اليوم نحباً فلينعــــــــــه مــــن تدبّر
خسارة قـــــــــــــد منينا بهــــــــا ومجــــــد تبعثر
نعت مـــــــدارس أرخ : ((بها العميـــــد مظفّر))
ورثاه تلميذه الشيخ الدكتور أحمد الوائلي بقوله :
لا لن يمـــــــــــــوت نديٌٌٌٌّ منك مؤتلق بالنيران وللامجــــــــــــاد منعقــدُ
يا أيها النبـــــــــــــــــع ثرّاً في تدفقه أيام أغزر ما في دهرنــــا الثَّمـــد
( ستون عاماً ) ضخاماً في حصائلها وأن تبدّي قصيداً عندهـــــا العددُ
ومن عطائِك فيه ألف باسقـــــــــــــةٍ شوافع في نداها للسَّمــــــــا نُهدُ
لا يأكل التَراب روحاً منك خالـــــــدةً بل كُلّ ما للتُّراب الشلو والجسدُ