معرفة الله اعظم النعم :
ولذلك فان من أعظم النعم الالهية التي يتمتع بها الانسان في الدنيا فسح المجال أمامه لمعرفة خالقه ، ومن سلبت منه هذه النعمة فان سيحرم من نعمة عظيمة لايمكن ان تعوض عنها نعمة اخرى ، وفي هذا المجال يقول الامام علي ( عليه السلام ) : " معرفة الله سبحانه أعلى المعارف " .
وحتى في الآخرة تبقى هذه النعمة محتفظة بمستواها من العظمة ، لان نعمة المعرفة هي غذاء الروح والحاجة التي تستشعرها النفس دائما ، فالمؤمنون لايجدون لذة أعظم من لذة المناجاة ، ولا حلاوة أحلى من حلاوة الاتصال الروحي بين قلوبهم وبين أنوار القدس الالهية ، لذلك تراهم يبادرون الى العبادة والتبتل والمناجاة ليلا والناس نيام .
ولذلك فان علينا ان لانفوت هذه اللذة العظيمة ؛ فلو اتصل قلب الواحد منا ولو لمدة ساعة بنور ربه واضيء بشعاع معرفة الله - عز وجل - لكفت هذه الساعة حاجة الانسان الى الاتصال بالله في العمر كله .
وان من اعظم العذاب الالهي الذي يعذب به الاشرار والملحدون والكفار
والمشركون والمتمادون في غيهم وعصيانهم هو ان الله - تعالى - يحرمهم في يوم القيامة من معرفته والاتصال به ، وهذا ما يشير اليه دعاء كميل المعروف : " الهي فهبني صبرت على حر نارك فكيف اصبر عن النظر الى كرامتك " ، فمن شديد عقاب الله - عز وجل - لهؤلاء هو انه يحرمهم من خطابه ودعائه فليس باستطاعة اهل النار مخاطبة ربهم مباشرة ، ولايجوز لهم يومئذ ان يلهجوا بأسمه المبارك ، فالعلاقة مقطوعة ابدا والنداء غير مسموع .