بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله
والصلاة والسلام على محمد وآل محمد
قال تعالى:
{وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا }
النساء (27)
ليس دعاء عند المسلمين أكثر من رجاء إغداق النعم وكثرتها وبقائها بمختلف أنواعها وأصنافها فالحالة الصحية والإقتصادية والإجتماعية إذا كانت متوفرة بقدر معين فإنها كفيلة في إيجاد حياة رغيدة وأيام سعيدة يقضيها الإنسان في هذه الدنيا وتكون من مقدمات الحياة الآخرة إذا أحسن استعمالها والتعامل مع معطياتها .
لكنه ثمة شيء لابد من أن يلتفت إليه وهو أن توالي النعم الإلهية وتكثرها للعبد ليس دائماً هو عنوان سعادته ورضا الله عنه فثمة احتمال يرد على هذا الأمر يقض مضجع المؤمن عند حضوره في الذهن ويغير الهناء عناء إذا قوي في الفكر وه كون تلك النعم عنوان لإنتقام وعقوبة الباري عز وجل أعاذنا الله من ذلك وهي عقوبة الإستدراج أحدى أمثلة ومصاديق كر الله للعباد قال الله تعالى :
{ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ }
الأعراف 183
وقال تعالى:
{ وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ }
الأعراف 182
وقال تعالى في سورة الطارق :
{ إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ (13) وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ (14) إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (15) وَأَكِيدُ كَيْدًا (16) فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا (17)}
وفي عقوبة الإستدراج يغدق الله تعالى النعم على العاصي والمسيء نعمة تتبع أخرى فينشغل بها ويفرح بجمعها وعدها ويغفل عن معصيته وينسى أن يتوب منها ويسهو عن الإستغفار والإقرار بالفقر والإحتياج الى الله تعالى جاء في الكافي ج2 باب الإستدراج عن سماعة بن مهران قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن قول الله عزوجل: " سنستدرجهم من حيث لايعلمون " قال: هو العبد يذنب الذنب فتجددله النعمة معه تلهيه تلك النعمة عن الاستغفار من ذلك الذنب.
وبعكس الإستدراج التنبيه بزوال النعمة وكدر العيش كما روي تفسير ذلك عن الإمام الصادق عليه السلام روى صاحب الوسائل عن سفيان بن السمط قال : قال أبو عبدالله ( عليه السلام ) : إذا أراد الله عزّ وجلّ بعبد خيرا فأذنب ذنبا أتبعه بنقمة ويذكره الاستغفار ، وإذا أراد الله عزّ وجلّ بعبد شرا فأذنب ذنبا أتبعه بنعمة فيُنسيه الاستغفار ويتمادى به ، وهو قول الله عزّ وجلّ { سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ} بالنعم عند المعاصي.
وبما أن القضية مجملة بالنسبة لعنوان النعمة دائرة بين النعمة والنقمة فالعقل يحكم بعدم الأمن والشعور بالراحة عند حدوث وتجدد نعمة بل يستذكر العبد اعماله السابقة وذنوبه الماضية ليستدركها بالتوب والأوب الى الباري صاحب النعم والآلاء .