بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين

جاء في البحار ج1 ص153 عن الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام في وصية الى أحد أصحابه :
"يا هشام ان الزرع ينبت في السهل ,ولا ينبت في الصفا.فكذلك الحكمة تعمر في قلب متواضع ,ولايعمر في قلب المتكبر الجبار ,لان الله جعل التواضع الة العقل ,وجعل التكبر الة الجهل , الم تعلم ان من شمخ الى السقف برأسه شجه ,ومن خفض رأسه استظل تحته ,واكنه.وكذلك من لم يتواضع لله خفضه الله ومن تواضع لله رفعه الله".
يتعرض عليه السلام الى أحد الآثار المهمة غير الظاهرة لسجية التواضع فهي فضلاً عن كونها من سجايا الأنبياء وكا يحصل عليه صاحبها من الكرامة والعزة والمقبولية في المجتمع , هو طريق ومسلك للحكمة الى قلب المتواضع بل أن الحكمة تعمر قلب المؤمن المتواضع ومثل إمامنا لذلك بمثلين رائعين فالحكمة العامرة في القلب المتواضع شبهها بالارض السهلة ولضدها بضدها كما مثل المتواضع لله بالحاني راسه عن السقف الذي يستظل تحته وشبه المتكبر الشامخ راسه الى السقف المشجوج به .
وله عليه السلام كلام آخرفي المعنى نفسه حول الحكمة وقلوب المؤمنين قال عليه السلام :
( إن الله خلق قلوب المؤمنين مبهمة على الايمان، فإذا أراد استنارة ما فيها، نضحها بالحكمة، وزرعها بالعلم، وزارعها والقيم عليها رب العالمين )
ولعمري انها كلمة لا تثمن بالارض ملؤها ذهبا فلو نظرنا اليها نظرة دقيقة تنكشف لنا ان ذلك من غرر الصحاح الماثورة ومن محاسن الكلام الذي لو علمه الناس لاتبعوا اهل البيت عليهم السلام اذ الكل بطابعهم طالب الحقيقية وانما الاختلاف في الطريقة و التطبيق .
والتواضع يكون تارة مع الله وتارة مع رسوله صلى الله عليه وآله ومع الخلق تارة أخرى فالمؤمن يتواضع مع الله بأن يتقبل دينه ويخضع له سبحانه ولا يجادل ولا يعترض على أوامر الله برأيه أو هواه ويتواضع مع رسول الله صلى الله عليه وآله بأن يتمسك
بسنته وهديه، فيقتدي به في أدب وطاعة ودون مخالفة لأوامره ونواهيه والمسلم يتواضع لإخوانه المؤمنين فلا يتكبر عليهم وأن يعرف حقوقهم ويؤديها إليهم مهما كانت درجتهم وأن يعود إلى الحق ويرضى به مهما كان مصدره .
والتواضع من أبرز أخلاق الرسول صلى الله عليه وآله والنماذج التي تدل على تواضعه صلى الله عليه وسلم كثيرة، فتواضعه تواضع من عرف ربّه مهابة، واستحيا منه وعظمه وقدّره حقّ قدره، وتطامن له وعرف حقارة الجاه والمال والمنصب، فسافرت روحه الى الله وهاجرت نفسه الى الدار الآخرة، فما عاد يعجبه شيء مما يعجب أهل الدنيا، فصار عبدا لربه بحق: يتواضع للمؤمنين، يقف مع العجوز ويزور المريض ويعطف على المسكين، ويصل البائس ويواسي المستضعفين ويداعب الأطفال ويمازح الأهل ويكلم الأمة، ويواكل الناس ويجلس على التراب وينام على الثرى، ويتوسّد الحصير، قد رضي عن ربّه، فما طمع في شهرة أو منزلة أو مطلب أو مقصد دنيوي ،يخاطب الغريب بودّ، ويتألف الناس ويتبسّم في وجوه أصحابه يقول:" إنما أنا عبد: آكل كما يأكل العبد واجلس كما يجلس .ش