السلام عليكم
قال تعالى " ذرني والمكذبين اولي النعمة ومهلهم قليلاً"
الاية في مقام التوعد للكافرين فهي وصف لذلك الوعيد وفي الاية التفات من الغائب في " واذكر اسم ربك" الى المتكلم وحده في قوله تعالى " ذرني " وذلك لزيادة في تشديد من الله تعالى سبحانه اليهم
ومعنى ذرني : اي : دعني تقول : دعني وفلانا وذرني وفلانا اي : لا تكون بين وبينه او لا تحل بيني وبينه حتى انتقم منه فكأنه - كما اظن- اشارة الى التهديد الشديد كأن الله تعالى سيفرغ للانتقام منه كما في قوله تعالى " سنفرغ لكم ايها الثقلان"
والمكذبون هم الكفار المنكرون للمعاد والعقائد الحقة التي جاءت بها الدعوة الالهية وهم الكفار الذين ذكرتهم الاية السابقة او رؤساؤهم المتبعون .
ومعنى قوله أولي النعمة : انهم اصحاب نعمة والجمع بين وصفهم بالمكذبين وانهم اولوا نعمة انهم كانوا مكذبين بالدعوة الالهية وهم يتقلبون بين الوان النعم الالهية متنعمون بها فكأن هذه النعمة التي توجب عليهم الشكر والاعتقاد الحق قد انقلبت عليهم نقمة فاستحقوا العذاب وبدلها الله الى نقمة بسلبها منهم وذلك جزاء الكفران منهم فكانت النعمة علة للتهديد بذلك العذاب .
وقوله تعالى " ومهلهم قليلاً " اشارة الى مدة لبثهم القليلة زمنا في الحياة الدنيا ثم اليه سبحانه مرجعهم ليجازيهم ويحاسبهم على ما عملوا كما قال تعالى " انهم يرونه بعيدا ونراه قريبا " وقال تعالى " متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد "