بعض اقوال الامام الرّضا (عليه السلام):
نذكر بعض اقوال الامام (عليه السلام) للتبرّك والانتفاع بعلمه الغزير:
1 ـ «المرء مخبوء تحت لسانه»(1).
2 ـ «التّدبر قبل العمل يؤمنك من النّدم»(2).
3 ـ «مجالسة الاشرار تورث سوء الظّنّ بالاخيار»(2).
4 ـ «بئس الزّاد الى معاد العدوان على العباد»(2).
5 ـ «ما هلك امرؤ عرف قدره»(2).
6 ـ «الهديّة تذهب الضّغائن من الصّدور»(2).
7 ـ «أقربكم منيّ مجلساً يوم القيامة أحسنكم خلقا وخيركم لاهله »(2).
8 ـ «ليس منّا من خان مسلماً»(3).
9 ـ «المؤمن اذا غضب لم يخرجه غضبه عن حقّ»(3).
10 ـ « انّ الله يبغض القيل والقال واضاعة المال وكثرة السّؤال »(3).
11 ـ «التّودّد الى النّاس نصف العقل»(4).
12 ـ «اشدّ الاعمال ثلاثة اعطاء الحقّ من نفسك، وذكر الله على كل حال، ومواساة الاخ في المال»(4).
13 ـ «السّخيّ يأكل من طعام النّاس ليأكلوا من طعامه»(4).
14 ـ «القرآن كلام الله لا تتجاوزوه، لا تطلبوا لهدى في غيره فتضلّوا »(5).

(1) ـ مسند الامام الرّضا (عليه السلام) ج 1 ص 291 ـ 294.

(2) الى 55 ـ مسند الامام الرّضا (عليه السلام): ج 1 ص 294 ـ 305.

(3) الى 58 ـ مسند الامام الرّضا (عليه السلام): ج 1 ص 285 ـ 290.

(4) ـ مسند الامام الرّضا (عليه السلام): ج 1 ص 295.

(5) ـ مسند الامام الرّضا (عليه السلام): ج 1 ص 307.






&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&





جواب الامام على بعض الاسئلة:
سألوه: كيف يكون الله واين هو؟
فأجاب الامام: ان هذا التّصور خطأ من أساسه، وذلك لان الله خلق المكان ولم يكن له مكان وكيّف الكيف ولم يكن له كيف (ولا تركيب)، فالله اذن لا يعرف بالكيفيّة والمكان ولا يدرك بالحسّ ولا يقاس الى شيء ولا يشبّه بشيء.
ـ متى وجد الله؟
الامام: اخبرني متى لم يكن فأخبرك متى كان.
ـ ما الدّليل على حدوث العالم (بمعنى ان العالم لم يكن موجوداً من قبل ثمّ خلق)؟
الامام: انت لم تكن ثمّ كنت وقد علمت أنّك لم تكوّن نفسك ولا كونّك من هو مثلك.
ـ أيمنك ان تصف لنا الله؟
الامام ـ انّ من يصف الله بالقياس فهو ضالّ مخطىء دائماً، وما يقوله غير سليم، وأمّا فاعرّف الله وأصفه بما عرّف هو به نفسه من دون ان تكون له صورة في ذهني، فهو لا يُدرك بالحوّاس ولا يُقاس بالنّاس معروف بغير تشبيه، وهو قريب للجميع على علوّ مقامه، من دون ان نستطيع ذكر مثل له، ولا يُمثّل له بمخلوقاته، ولا يجور في قضيّته ... ويُعرف بالايات والعلامات(1).
ـ أيمكن ان تخلوا الارض من الحجّة والامام؟
الامام: لو خليت الارض من حجّة الله والامام ولو للخطة واحدة لساخ اهل الارض فيها.
ـ الا توضّح لنا قليلاً الفرج (فرج امام العصر عجّل الله تعالى فرجه ) ؟
الامام: أو لست تعلم ان انتظار الفرج من الفرج؟
ـ كلاّ لا ادري إلا ان تعلّمني !
الامام: نعم انتظار الفرج من الفرج(2).
وسئل الامام عن الايمان والاسلام، فقال: قال الامام الباقر (عليه السلام): انما هو الاسلام، والايمان فوقه بدرجة، والتّقوى فوق الايمان بدرجة، واليقين فوق التّقوى بدرجة، ولم يُقسّم بين النّاس شيء اقلَّ من اليقين(3).
قال: قلت فأيّ شيء اليقين؟
قال: التّوكّل على الله والتّسليم لله والرّضا بقضاء الله والتّفويض الى الله (وطلب الاصلح منه)(4).
وسئل الامام عن العجب الّذي يفسد العمل، فقال (عليه السلام):
العجب درجات منها ان يزيّن للعبد سوء عمله فيراه حسناً، فيعجبه ويحسب انه يحسن صنعا، ومنها ان يؤمن العبد بربّه، فمنّ على الله والله المنّة عليه فيه(5).
وسئل الامام عن قول الله لابراهيم (عليه السلام): «أو لم تؤمن؟ قال: بلى، ولكن ليطمئن قلبى»، كان في قلبه شك؟ قال: لا، كان على يقين، ولكنّه اراد من الله الزيادة في يقينه(6).
وسئل الامام الرّضا عن أمير المؤمنين (عليه السلام) كيف مال النّاس عنه الى غيره وقد عرفوا فضله وسابقته ومكانه من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟
فقال: انّما مالوا عنه الى غيره وقد عرفوا فضله لانّه كان قد قتل من آبائهم واجدادهم واخوانهم واعمامهم واخوالهم واقربائهم المحادّين لله ولرسوله عدداً كثيراً فكان حقدهم عليه لذلك في قلوبهم فلم يحبّوا ان يتولّى عليهم ولم يكن في قلوبهم على غيره مثل ذلك لانه لم يكن له في الجهاد بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مثل ما كان له فلذلك عدلوا عنه ومالوا الى سواه(7).

(1) ـ مسند الامام الرّضا (عليه السلام): ج 1 ص 10 ـ 47.

(2) ـ مسند الامام الرّضا (عليه السلام): ج 1 ص 227.

(3) ـ مسند الامام الرّضا (عليه السلام): ج 1 ص 258.

(4) ـ مسند الامام الرّضا (عليه السلام): ج 1 ص 258.

(5) ـ مسند الامام الرّضا (عليه السلام): ج 1 ص 285.

(6) ـ مسند الامام الرّضا (عليه السلام): ج 1 ص 315.

(7) ـ عيون اخبار الرّضا (عليه السلام): ج 2 ص 80.
__________________________________



استشهاد الامام (عليه السلام):
واخيراً فقد عزم المأمون على قتل الامام، وذلك بعد ان تيقّن انّه لا يستطيع اطلاقاً يطوّعه لاغراضه، وقد لاحظ انّ عظمة الامام في تزايد وانّ التفات المجتمع اليها يتّسع يوماً بعد آخر، وكلّما حاول المأمون توجيه ضربة الى شخصيّة المام الاجتماعيّة فان شخصيّته واحترامه يتضاعف باستمرار، وادرك المأمون انّه كلّما مرّ الزّمن فانّ أحقّيّة الامام تظهر اكثر وتزوير المأمون ينفضح اكثر، ومن ناحية اخرى فانّ العبّاسيّين وأتباعهم لم يكونوا راضين باسناد ولاية العهد للامام، وحتّى انهم اقدموا على مبايعة « ابراهيم بن المهدي العبّاسي » في بغداد بعنوان المعارضة مهدّدة بالاخطار من جهات مختلفة، ولهذا فقد اتُخذ قراراً بالتخلّص من الامام ودسّ اليه السمّ حتّى يستريج من الامام من ناحية ويجذب اليه بني العبّاس واتباعهم من ناحية اخرى، وبعد استشهاد الامام كتب الى بني العبّاس:
كنتم تنتقد ونني عليا اسنادي ولاية العهد لعليّ بن موسى الرّضا، فاعلموا انّه قدمات، اذن عليكم ان ترضحوا للطّاعة لي(1).
وبذل المأمون قصارى جهده لكي لا يطلّع اتباع الامام الرّضا ومحبّوه على استشهاد الامام (عليه السلام)، وحاول اخفاء جريمته النّكراء بالتّظاهر وخداع العامّة، واراد ان يوهم النّاس ان الامام قد تُوفّي بصورة طبيعيّة، اِلاّ ان الحقيقة قد تجلّت وعرف اصحاب الامام والمتعلّقون به واقع ما حدث.
وننقل هنا حديثاً لابي الصّلت الهروي (وهو من الاصحاب المقرّبين للامام الرّضا (عليه السلام)) يشرح فيه كيفيّة تطوّر الاوضاع بين المأمون والامام بحيث انتهت بالتّالي الى قتل الامام (عليه السلام):
«عن أحمد بن علي الانصاري قال: سألت ابا الصّلت الهروي فقلت له كيف طابت نفس المأمون بقتل الرّضا (عليه السلام) مع اكرامه ومحبّته له وما جعل له من ولاية العهد بعده؟ فقال: ان المأمون انما كان يكرمه ويحبّه لمعرفته بفضله وجعل له ولاية العهد من بعده ليرى الناس انّه راغب في الدّنيا فيسقط محلّه من نفوسهم، فلمّا لم يظهر منه في ذلك النّاس الاّ ما ازداد به فضلاً عندهم ومحّلاً في نفوسهم جلب عليه المتكلّمين من البلدان طمعاً في ان يقطعه واحد منهم فيسقط محلّه عند العلماء. وبسببهم يشتهر نقصه عند العامّة، فكان لا يكلّمه خصم من اليهود والنصارى والمجوس والصّابئين والبراهمة والملحدين والدّهريّة ولا خصم من فرق المسلمين المخالفين إلاّ قطعه والزمه الحجّة وكان النّاس يقولون: والله انّه اولى بالخلافة من المأمون، وكان أصحاب الاخبار يرفعون ذلك اليه فيغتاظ من ذلك ويشتد حسده له، وكان الرّضا (عليه السلام) لا يحابي المأمون من حقّ وكان يجيبه بما يكره في اكثر احواله فيغيطه ذلك ويحقده عليه ولا يظهره له فلما اعيته الحيلة في امره اغتاله فقتله بالسّمّ»(2).
ويقول ايضاً أبو الصّلت ـ وقد كان مرافقاً للامام ومساهماً في دفنه: قفي طرق العودة من مرْو الى بغداد دسّ المأمون السّمّ للامام بواسطة العنب في طوس بحيث ادّى الى قتله(3).
وتمّ دفن الجسد الطّاهر للامام في نفس تلك البقعة الّتي كان هارون مدفوناً فيها، وبالضّبط أمام قبر هارون.
وقد حدثت فاجعة استشهاد الامام الرّضا (عليه السلام) في آخر يوم من ايام شهر صفر عام 203 هجريّة، وقد كان عمره الشّريف انذاك يناهز الخامسة والخمسين عاماً... صلوات الله والانبياء والملائكة والاولياء على روحه المقدّسة.
* * *
أجل انّ سكوت كتب التّاريخ وتحريفها أدّى لئلاّ تتضّح جميع أبعاد جرائم بعض الظّالمين ومن جملتهم المأمون العبّاسيّ لابناء المستقبل، والمأمون بانحطاطه وحيلته لم يكتف بدسّ السم للامام (عليه السلام) وقتله، وانّما قضى على كثير من المرتبطين بالامام والعلويّين الكرام والشّيعة المخلصين للامام أو شرّدهم في الدّيار والوديان والجبال، وضيّق عليهم بحيث اضطرّوا للتّخفّي والهروب الى اماكن يعيشون فيها خاملي الذّكر، وبالتّالي فقد استشهد بعضهم ، وعاش البعض الاخر بعيداً عن الاضواء، وليس في ايدينا اليوم ايّ شيء عن كثير منهم، وهناك أخبار متناثرة مبعثرة عن بعضهم قد سجّلها وحفظها الشّيعة...


(1) ـ الطبري: ج 11 ص 1030، البداية والنهاية: ج 10 ص 249، وقد نقلنا ذلك من كتاب حياة الامام الرّضا: ص 349.

(2) ـ عيون اخبار الرّضا: ج 2 ص 241.

(3) ـ عيون اخبار الرّضا: ج 2 ص 245.